مجد الدين ابن الأثير
300
البديع في علم العربية
والأوقات الّتي يجوز أن تضاف إلى الجمل : ما كان حينا وزمانا يكون في الدّهر كلّه ، لا يختصّ به شئ دون شئ ، كاليوم ، والّليلة ، والعام والحين ، والزّمان ، والّليالي ، والأيّام ، ويقبح في الموقّتات كشهر كذا ، وسنة كذا ، قالوا « 1 » : ولا يضاف في هذا الباب شئ له عدد ، مثل : يومين ، وجمعة ولا مثل : صباح ، ومساء « 1 » . وقد اتّسعوا حتّى أضافوا " آية " ؛ لقرب معناها من الوقت ، قال « 2 » : بآية يقدمون الخيل شعثا * كأنّ على سنابكها مداما وقالوا : اذهب بذي تسلم " و " اذهبا بذي تسلمان " و " اذهبوا بذي تسلمون " ، المعنى : بالأمر الذي يسلّمك ، قال المبرّد : هذان من الشّواذ « 3 » ولا يقاس عليهما .
--> ( 1 ) وهذا الكلام بنصّه تقريبا في أصول ابن السرّاج أيضا 2 / 12 . ( 2 ) هو الأعشى كما في كتاب سيبويه 3 / 118 ، وليس في ديوانه المطبوع . وانظر أيضا : الكامل 1354 وابن يعيش 3 / 18 والمغني 420 و 638 وشرح أبياته 6 / 277 و 7 / 347 والخزانة 3 / 118 و 6 / 12 . شعثا : جمع أشعث ، وهو : المغبرّ الرّأس . السنابك : جمع سنبك ، وهو مقدّم الحوافر . وشبه الشاعر ما يتصبّب من عرق الخيل بالمدام ؛ لحمرته . يريد : أنه لمّا صار ذلك عادة لهم وأمرا لازما ، صار علامة . ( 3 ) لم أعثر علي قول المبرّد هذا في المقتضب ، ويبدو أن ابن الأثير نقل ذلك عن ابن السّراج ؛ إذ قال في الأصول 2 / 12 : " . . وأمّا ذو تسلم ، وآية يفعل ، فقال أو العبّاس هذا من الشوّاذ . . " . هذا وقد قال البغداديّ في الخزانة 6 / 152 : " وقال المّبرد في إضافة " آية " إلى الفعل : إنّه بعيد ، وجاز - على بعده - للزوم الإضافة ؛ لأنّ " آية " لا تكاد تفرد إذا أردت بها العلامة " . والذي في الكامل للمبّرد 1353 - 1354 : " وممّا يضاف إلى الفعل " ذو " في قولك : افعل ذاك بذى تسلم ، وافعلا ذاك بذي تسلمان ، معناه : بالذي يسلّمكما ، ومن ذلك آية في قوله : بآية تقدمون فوق الخيل شعتا * كأنّ على سنابكها مداما وهكذا نرى أن المبرّد قد وافق ههنا سيبويه .